ابن رشد
50
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 85 ) ثم قال : وأيضا فإنه ينكشف من جهل قول هذا القائل إنه لا يعلم الفرق بين ما يدل عليه اسم المبدأ واسم الاسطقس ، وذلك أنهم يطلقون اسم المبدأ على العنصر المشترك للاسطقسات الأربعة الذي هو غير كائن ولا فاسد ، وعلى الكيفيات البسيطة التي فيها يقوم واحد واحد من هذه العناصر ، مثل تقوّم جوهر النار من الحرارة واليبوسة اللتين في الغاية ، وهذه ليست من جنس التي هي له مبدأ . وذلك أن العنصر المشترك ليس هو من جنس الحار ولا البارد ولا بالجملة من جنس النار . ( 86 ) ولذلك في الكيفيات التي هي مبادئ هذه الأجسام . وأما اسم الاسطقس فإنما يطلقونه على الشئ الذي هو من جنس ما هو اسطقس له ، ولذلك يقول : إن الكيفيات البسيطة اسطقسات الكيفيات المركبة وأن الأجسام البسيطة اسطقسات الأجسام المركبة . ( 87 ) قلت : أمّا إذا كان الاسطقس هو أقل جزء يوجد في المركب إما في الكيفية ، وإما في الكمية ، وإما في كليهما ؛ وكان ولا بد جزءا من المركب من جهة ما هو اسطقس وموجود فيه ؛ فأن يكون مثلا الجسم الحار اليابس الذي هو أقل حرارة ويبسا من الحرارة واليبس الموجودين في النار أولى بأن يكون اسطقسا من جسم النار الذي في الغاية من الحرارة واليبس ، فإن النار ليست هي جزءا من المركب بما هي نار . وأما الجسم الذي هو أقل حرارة من النار ، فإنه موجود في المركب ، وكذلك الأمر في الجسم الحار الرطب الذي هو الهواء وسائر الأجسام البسيطة ، أعنى أن الأجسام الموجودة منها في المركب وهي الناقصة الكيفيات عن الكيفيات التي في الغاية هي أحرى أن تكون اسطقس المركب من الأجسام التي في الغاية من الكيفيات الأول .